الخلاصة
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤والخاصة الأساسية الأخرى هي أن الإباضية فهموا أن الدين وحدة واحدة في نواحيه السياسية ، والروحية ، والفقهية يجب تنفيذها في الحياة في وقت واحد . وحين يصار إلى تعطيل إحدى هذه النواحي في مرحلة معينة من المجتمع الإباضي ، فليس ذلك عن إهمال ، ولكن كعمل مقصود تتطلبه المرحلة الحالية التي يمر فيها المجتمع تشبها بحياة النبي العملية وهي التي يجب أن تؤدي إلى الخطوة التالية في تنفيذ جميع تعاليم الدين في ظروف مناسبة . والظاهر أن ذلك هو السبب الذي من أجله ، على سبيل المثال ، لم يقبل الإباضيون بالصوفية ، لأنها توجه نشاطات المسلمين بصورة رئيسة إلى الجانب الروحي ولا تعني كثيرا بنواحي الدين الأخرى . ومن أولى التعليقات على هذه المسألة ما قاله محمد بن محبوب ( ت . 262 هـ ) في سيرته إلى الإباضيين في حضرموت : (( عرفنا أن هنالك أناسا في بلادكم يتعبدون بلباس الصوف في الصيف ويتشككون في قتال أهل البغي بالسيف )) .
وبما أن الإباضية كانوا باستمرار يعيشون في مجتمعات بسيطة نائية ، فإن تشريعاتهم لم تتأثر بتغيرات البنية أو الزمن ، وبقيت في شكلها الأصلي . لقد حاول الإباضية باستمرار أن يعيشوا وفقا للشرع الإلهي ، وأن يكيفوه حيث هم في كل الأوقات . وفي مرحلة باكرة وضعت أصول خاصة للمراحل المختلفة من الأوضاع السياسية والدينية ، وبموجبها كان على المجتمع الإباضي أن يحافظ على وجوده .