دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الخلاصة

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

إن تأسيس المدرسة الإباضية على يد جابر بن زيد ، المحدث البارز ، وتطورها بفضل جهود أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ورفاقه ، كمؤسسة ثقافية ، حال دون وقوع قيادتها إلا في يدي من هم الأكثر استقامة وعلما ، سواء في عهد السرية أم في هد الظهور . ثم إن الفقه الإباضي الذي بني على حصيلة مواد روتها المراجع الإباضية فقط ، استخدم الأساليب نفسها كبقية المدارس الإسلامية في تكوين الآراء . على أنه يسهل تمييز المدرسة الإباضية من حيث إن نظامها التشريعي ، شديد الاهتمام بتصرف أتباعها الخلقي ؛ أو بكلام آخر ، من حيث التقييد بروح الشرع وبحرفيته . والمثال على ذلك ، يظهر في الأفعال التي تنقض الصيام والوضوء ، وهي التي يتفرد الإباضية فيها باعتبار جميع الأفعال المنافية للأخلاق كالكذب ، والقذف وما أشبه ، والإصغاء للقذف أو الموسيقى ، الخ ، والنظر إلى منازل الآخرين ، أو النظر إلى النساء الأجنبيات الخ . وفي هذا المجال كان نظام الولاية والبراءة الذي طوره الإباضية مبنيا على التقيد التام بالالتزامات الدينية ليتخذ الرجل وليا وبالتالي جميع الحقوق التي يستحقها من إخوانه الإباضية . ومثل هذا الموقف بالنسبة للسلوك الخلقي للشخص كان يغطي نواحي أخرى من الإيمان كاستثناء مرتكبي الكبائر من حق شفاعة النبي في اليوم الآخر ، والاعتقاد بأن مرتكبي الكبائر خالدون في جهنم ما لم يتوبوا قبل الموت . وهنالك أيضا مميزات خاصة أخرى للمذهب الإباضي كتعطيل عقوبات الحد في أثناء مرحلة الكتمان ، ثم القوانين الموضوعة لهذه المرحلة السياسية الدينية . وفي المنظومة التشريعية والدينية هنالك عدد من النقاط التي تختلف فيها المدرسة الإباضية عن بقية المدارس الفقهية الإسلامية أو عن بعضها ، مرد هذا إلى النصوص التي تستند إليها النقاط . وهنالك حالات أخرى كانت المواد المعتمدة من قبل الإباضية غير معروفة للسنة أو للمراجع الشيعية ، والعكس صحيح .

٣٢٣ / ٣٥٠