دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

تمهيد

الجزء ١ · صفحة ٤١

أما بالنسبة للمسلمين غير الإباضية ، فليست هنالك حتى الآن أية محاولة جادة من جانبهم لدراسة الإباضية بعمق عبر مصادرها الخاصة بها ، غير أن علامات على مثل هذا الاهتمام بالدراسات الإباضية بدأت تظهر في الجامعات الحديثة عبر علماء معاصرين توجهوا ولا ريب إلى الدراسات الإباضية بفعل اهتمام العلماء الأوروبيين وإسهامهم . وفي طليعة هذا الاتجاه تأتي جامعة القاهرة حيث يقوم طالب إباضي هو محمد حنبولة بدراسة مقارنة لقوانين الملكية في الفقه الإباضي والقانون الحديث في ليبيا ، بإشراف محمد سلام مدكور . ولا شك أن أصالة هذا الموضوع والإمكانات التي يفتحها في سبيل اتجاهات جديدة في البحث ستشجع على إجراء المزيد من الدراسات في المستقبل . ( 2 ) .

إن الغرض من الدراسة الحالية هو عرض صورة أكثر وضوحا للمذهب الإباضي مبنية على مواد إباضية لكنها مكتشفة حديثا . وإذا كانت هذه الدراسة معنية بالإباضية في شمال إفريقية من حيث المنطقة ، إلا أنه كان لا بد لنا من أن ندرس أصول الحركة الإباضية ومؤسسيها الأوائل في البصرة ، وعلاقتها بحركة الخوارج ، وصلتها بالأحداث الأولى للتاريخ الإسلامي والتطور السياسي ، والتأثير الذي كان لهاتين الناحيتين الأخيرتين على المذهب الإباضي بالنسبة لآرائه الفقهية والكلامية ، ثم توسعه في شمالي إفريقية . ونهدف أيضا إلى تقديم نظرة واضحة للفقه وعلم الكلام الإباضيين ؛ ونقاط الاتفاق والاختلاف مع حركات المعارضة المعاصرة لها والمدارس الفقهية وبعض الخصائص المميزة للعقيدة الإباضية : وتحديدا ، (( نظام الولاية والبراءة )) ومراحل تطور الجماعة الإباضية ، أي (( مسالك الدين )) . وقد حررت كجزء من هذه الأطروحة ثلاثة نصوص أباضية لتقديم نماذج من النتاج الإباضي تغطي ميادين الفقه والشرع ، وموضوع الولاية والبراءة الذي يدخل في الميدانين معا ( 3 ) .

٤١ / ٣٥٠