واقع التراث الإباضي في العصر الحاضر
الجزء ١ · صفحة ٦وما من شك في أن التعاون الإسلامي بين أبي إسحق إبراهيم أطفيش وبين صديقه الداعية الكبير محب الدين الخطيب ، صاحب المطبعة السلفية ، قد ساعد على إخراج الكثير من هذه الكنوز إخراجا جيدا ، وكان لمجلة المناهج التي كانت تطبع بهذه المطبعة دور الداعية الذي كان همه الأول وهاجسه الوحيد إيقاظ المسلمين إلى واقعهم المرير تحت وطأة الاحتلال الغربي ، وما يتهددهم من غزو فكري ، وما يستخدم من وسائل إعلامية حاقدة على رأسها الإرساليات التنصيرية هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإنها كانت - أي المناهج - تعرف بالفكر الإسلامي وتراثه وحضارته وتصحح المفاهيم التي علقت بأذهان المسلمين من رواسب عصور التخلف والانحطاط . وبما أن أبا إسحق إباضي فإنه لم يأل جهدا في التعريف بهذا المذهب وتراثه الحضاري .
وفي أوائل الستينيات برز إلى عالم الفكر الإسلامي كاتبان إباضيان ، أحدهما هو الشيخ علي بن يحيى معمر الليبي النفوسي ، وثانيهما هو الشيخ محمد علي دبوز الجزائري الميزابي . وإذا اتجه محمد علي دبوز إلى تاريخ المغرب الإسلامي ، ثم إلى الحركة الإصلاحية يصحح ما فيها من مواقف ومعلومات خاطئة ، في وقفات طويلة ، فإن الشيخ علي يحيى معمر اتجه إلى تاريخ الإباضية قديما وحديثا ، فأصدر سلسلته الرائعة القيمة الإباضية في موكب التاريخ ، وهي تشتمل على حلقات ، كانت الحلقة الأولى عن النشأة التاريخية للإباضية ، فالحلقة الثانية والثالثة عن الإباضية في ليبيا ، فالرابعة عن الإباضية في تونس ، ثم الخامسة عن الإباضية في الجزائر .
ولقد كشف بمنهجه الدعوي ، وذكائه الوقاد ، وورعه الشديد ، وحبه العارم لأمته الإسلامية عن كنوز عرفت القارئ المسلم بشخصيات وزعماء وعلماء لم يكن يعرف عنهم شيء من قبل .