الفصل الثاني: جابر بن زيد ، الإمام الأول للمذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٨١في هذه الدراسة لمناقشة تعلمه وثقافته .
لم تكن الدراسات الإسلامية قد نشأت وترسخت ف يزمن جابر ؛ فإلى جانب القراءة والكتابة ، هنالك القرآن الذي يجب حفظه غيبا من قبل الطلبة ، وأحاديث الرسول ، والفتاوى ، أو الآراء الشرعية التي كان قد أصدرها الخلفاء الأولون والصحابة البارزون . أما الشيوخ الذين كان يمكن الحصول منهم على هذه المعرفة بالإسلام فهم صحابة الرسول . ومن حسن حظ جابر أنه عاصر عددا كبيرا من الصحابة الأولين ، فالتقى سبعين من الصحابة الذين حضروا معركة بدر الكبرى ، وحفظ عنهم جميع الأخبار والأحاديث التي كانوا يعرفونها ( 9 ) . كذلك التقى بعائشة ، زوج الرسول المفضلة ، وسألها عن حياة الرسول الخاصة ( 10 ) ، وناقش معها مشاكل الأمة الإسلامية السياسية التي لعبت فيها دورا رئيسا ( 11 ) . وبالإضافة إلى عبد الله بن عمر ، وعائشة ، وابن مسعود ، وأنس بن مالك ، فإن أبرز شيوخه كان عبد الله بن عباس ( 12 ) ، وهو كان الأوسع علما بين الصحابة الشبان ، وعرف بحبر الأمة وبالبحر بسبب معارفه الواسعة بالقرآن وتفسيره وبالسنة ، معا . ثم إن جابر كان صديقا مقربا لابن عباس ، وتلميذه المفضل ( 13 ) .