دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الفصل الثاني: جابر بن زيد ، الإمام الأول للمذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٨٢

وحفظ جابر أحاديث الرسول عن الصحابة الذين التقاهم بالبصرة ، والمدينة ، ومكة . واستغل مناسبة الحج للقاء الصحابة الذين كانوا يأتون إلى مكة في وقت الحج من شتئ أنحاء البلدان الإسلامية . ويقال إن جابرا تنقل بين البصرة ومكة حاجا ما لا يقل عن أربعين مرة ( 14 ) ولقد دفعه توقه إلى معرفة أحاديث الرسول إلى بذل كل الجهود لجمع هذه الأحاديث . وقد قدم إلى المدينة بصورة خاصة ، وقصد بني عمرو بن حزم الأنصاري وطلب منهم أن يروه الرسالة التي بعث بها الرسول مع والدهم عمرو بن حزم إلى أهل اليمن بخصوص الزكاة ، واستجابوا إلى طلبه ( 15 ) . لقد حصل جابر على معرفة واسعة بالقرآن والأحاديث والفتاوى . وكان شيخه ابن عباس راضيا عنه تمام الرضى ، ويروي عن ابن عباس أنه قال : (( لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علما في كتاب الله )) ( 16) . ثم وصف جابرا بأنه (( من العلماء )) ؛ واعتقد أن جابرا بلغ مرتبة عالية من العلم ، حتى أنه لا حاجة للعودة إلى أحد بعده ، ولو إلى ابن عباس نفسه ، لإصدار أية أحكام شرعية إذا كان جابر قد عبر عن رأيه في ذلك . وسأل الربيع - وهو أحد أبناء البصرة - ابن عباس عن رأيه الشرعي في مسائل معينة ، فرد عليه ابن عباس : (( تسألونني وفيكم جابر بن زيد ؟ )) ( 17 ) . وكان لصحابة آخرين ، كعبد الله بن عمر ، وجابر بن عبد الله الأنصاري مثل رأي ابن عباس في جابر . وقد نقل البخاري عن جابر بن زيد أنه قال : (( مر بي ابن عمر بينما كنت في الطواف ، وقال لي : (( يا جابر إنك من فقهاء أهل البصرة وإنك ستستفتى ، فلا تفتين إلا بقرآن ناطق أو سنة ماضية ، فإنك إن فعلت غير ذلك هلكت وأهلكت )) ( 18 ) . ويقال أيضا إن سعيد بن جبير سأل الصحابي جابر بن عبد الله الأنصاري عن رأيه في قضية معينة ، وبعد أن أعطى الصحابي رأيه قال : (( تسألونني وفيكم أبو الشعثاء ؟ )) ( 19 ) وهكذا فإن جابرا كان أحد علماء البصرة البارزين

٨٢ / ٣٥٠