دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الفصل الثاني: جابر بن زيد ، الإمام الأول للمذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٩٠

تابع الفصل الثاني جابر بن زيد ، الإمام الأول للمذهب الإباضي

ومن شأن الفحص الدقيق للمعلومات السابقة أن يؤدي تصنيفها إلى ثلاث فئات :

1- معلومات يذكر أنها منقولة عن جابر ، ينكر فيها أية علاقة بالإباضية . وفي هذه الفئة تأتي المعلومات التي لا تذكر إلا في المصادر غير الإباضية ، وقد نقلها ثابت البناني وعزرة . وكلاهما يزعم أن جابرا أعلن هذا النفي وهو على فراش الموت . ثم إن زيارة ثابت البناني لجابر برفقة الحسن البصري مذكورة في المصادر الإباضية أيضا . ولقد جرت فعلا وهي واردة في جميع المصادر وتؤكد أن جابرا ، وهو على وشك الموت ، تمنى بأن يرى الحسن البصري الذي كان آنذاك متواريا عن الأنظار خوفا من الحجاج . ولقد ذكر ثابت البناني للحسن رغبة جابر وجاء كلاهما سرا إلى منزل جابر . وحين شاهداه ، قال الحسن لجابر : قل لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله )) . فرد عليه جابر : يا أبا سعيد ، ( يوم تأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ) ( 1 ) . ثم أردف يقول : (( أعوذ بالله من غدو ورواح إلى النار )) . عند سماع ذلك قال الحسن معلقا : (( هذا والله الفقيه العالم )) ( 2 ) .

إلى هنا المصادر التي تروي هذه الحكاية : أما الإضافة بأن الحسن سأل جابرا رأيه بأهل النهر ، ورأيه بالإباضية فلم يروها غير ابن سعد وحده نقلا عن عزرة وثابت البناني . مثل هذه الإضافة لا يمكن اعتبارها صحيحة لعدة أسباب :

أ- إن غالبية المصادر ، بما فيها المصادر غير الإباضية ذكرت هذه الحكاية بدون أن تذكر أن جابرا تكلم عن موقفه من الإباضية أو أهل النهر . ثم إن البغطوري أكد ، بعد أن روى محادثة جابر والحسن كما وردت أعلاه ، أن جابرا لم يضف بعد ذلك أي كلام .

٩٠ / ٣٥٠