الفصل الثاني: جابر بن زيد ، الإمام الأول للمذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٩١ب- إذا كان جابر يعتقد هذا الاعتقاد ، لا سيما بخصوص هذه المسائل المهمة ، فإن ذلك كان ينبغي أن يكون معروفا عنه قبل أن يصبح على وشك الموت .
ج- لا يبدو أن المناسبة كانت ملائمة فعلا لطرح مثل هذه الأسئلة على جابر .
II - وهنالك معلومات منقولة عن العلماء السنة ينفون فيها أن يكون لجابر أية علاقات بالإباضية ( 3) . مثل هذه المعلومات ، بالإضافة إلى تلك المنسوبة إلى جابر نفسه ، بالنسبة لإنكاره أية علاقة مختلفة بالإباضية ، على ما يبدو ، تسمح لعلماء الحديث من أهل السنة بقبول الأحاديث التي يرويها جابر . ووفقا للقواعد التي وضعها بعض المحدثين السنة ، فإن الأحاديث التي تروى عن أهل (( البدع )) ليست مقبولة . فإذا كان الشخص شيعيا ، أو خارجيا ، أو إباضيا ، فإن هذا كاف لتجريحه ( 4 ) . ولذلك يعتقد أن المعلومات المذكورة آنفا مختلفة من قبل بعض المحدثين السنة بقصد تبرئة جابر من تهمة الإباضية .
III - والطبقة الثالثة من المعلومات تعتمد على خبر لهند بنت المهلب تذكر فيه أن جابرا لم يدعها إلى الإباضية أبدا ( 5 ) . لعل صحيح ، لأن جابرا كان يعلمها الإسلام ، ثم إن مصطلحي الإباضيين والإباضية بالذات لم يكونا يستعملان بين الإباضيين الأوائل حتى بعد وفاة جابر ، وبدلا منهما كانوا يستعملون مصطلحي (( المسلمين )) و (( جماعة المسلمين )) .
ومن ناحية أخرى ، فإن ابن حجر العسقلاني ذكر اعتمادا على ما نقله عن (( ضعفاء )) الساجي ، أن جابر بن زيد كان إباضيا ( 6 ) وذكر أبو الحسن الأشعري ، حين عدد معتقدات الخوارج ، وقد ضم الإباضيين إليهم ، (( ويدعون من السلف جابر بن زيد )) ( 7 ) . ثم إن هذا الرأي نفسه يرويه ابن أبي الحديد ( 8 ) . والسؤال هنا هو : هل كانت هنالك حركة إباضية بهذا الاسم ف يزمن جابر بن زيد ؟ وأي دور لعبه جابر في تلك الحركة ؟
وللرد على هذين السؤالين يجب أن نذكر أوضاع الأمة الإسلامية آنذاك ، تحت ثلاثة عناوين :