الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

1 - تمهيد:

الجزء ١ · صفحة ٣٣

والحقيقة أن ما ذكره محمد حسن - محقق كتاب السير - من أن الشماخي وقع في خطأ فيما ذهب إليه مرده اعتماده على مراجع مختلفة ومتباينة ، الظاهر - والله اعلم - أنه يحتاج إلى إعادة نظر ، وذلك أننا إذا تأملنا كلام الشماخي بدقة نجد أنه بين سبب ترجيحه كون مهدي الأول صاحب الإمام مختلف عن مهدي الثاني صاحب عمروس ، فقد ذكر أن مهدي الثاني وعمروس متأخران عن الإمام عبد الوهاب (1) ، هذا دليله الأول ، ودليله الثاني كون مهدي الأول صاحب الإمام مات في سنة 196هـ ، وأن مهدي الثاني كان في القرن الثالث الهجري (2) ، إذا لابد من وجود مهدي آخر غير الأول صحب عمروس وكانت له مناظرات مع نفاث ، والظاهر أن ما ذهب إليه الشماخي هو الصحيح ، وذلك أن مهدي الأول صاحب الإمام عبد الوهاب استشهد في سنة 196هـ أثناء حصار الإمام عبد الوهاب لمدينة طرابلس (3) (4) .

(1) - الشماخي ، السير ، طبعة وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان ، 1/149 .

(2) - المصدر السابق ، 2/19 .

(3) *- طرابلس : هي قطر إفريقي ، وهو القسم الشرقي من بلاد البربر ، يحدها من الشمال البحر المتوسط ، ومن الشرق لواء بنغازي ومصر ، ومن الجنوب الصحراء ، ومن الغرب الصحراء وتونس ؛ وهي أرض سهلة رملية ، وبها جبال صخرية قليلة الارتفاع ، وهواؤها شديد الحرارة صيفا ، وشديد البرودة شتاء ، وليس بها من الأنهار إلا بعض وديان تجري زمن الأمطار ويستقي أهلها من الآبار ، ومن محاصيلها البرتقال ، والليمون ، والخوخ ، والبلح ، والشعير ، والحنطة ؛ وطرابلس في هذا العصر هي عاصمة ليبيا ( أنظر : محمد فريد وجدي ، دائرة معارف القرن العشرين ، ج5 ، دار المعرفة ، بيروت ، لبنان ، ط3 : 1971م ، ص689- 700 ) .

(4) - بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/427 رقم الترجمة : 918 ـ الباروني ،الأزهار ، 2/145 ـ الشماخي ، السير ، 1/150 ، 2/19 ـ البغطوري ، سير أهل نفوسة ( مخ ) ، ص76 .

٣٣ / ٥٩١