الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الخاتمة

الجزء ٢ · صفحة ٥٥

من مشائخ الشيخ عمروس الذين ثبت تلقيه العلم عنهم ، والتقائه بهم ، عالمان جليلان من علماء أهل الحق والاستقامة ، وهما العلامة أبو غانم بشر بن غانم الخرساني ، صاحب المدونة المشهورة ، التقى به في جبل نفوسة ، والعلامة أبو عبد الله محمد بن محبوب بن الرحيل القرشي ، التقى به في مكة .

قام الشيخ عمروس وأخته بنسخ مدونة أبي غانم الخرساني ، وبفضل قيام الشيخ عمروس وأخته - بتوفيق من الله - بنسخ مدونة أبي غانم ، حفظت هذه المدونة الثمينة التي تقع في اثنى عشر جزءا من الضياع ، إذ أن النسخة التي أهداها الإمام أبو غانم للإمام أفلح احترقت مع ما احترق من كتب الإباضية ، حين أحرق أبو عبدالله الشيعي مكتبة المعصومة لما عاث فسادا في تيهرت والله المستعان .

الملاحظ أن المصادر القديمة لم تصرح باشتغال الشيخ عمروس بالتدريس وتكوين طلبة العلم ، ولكن يمكن استشفاف اهتمام الشيخ عمروس بالتدريس من خلال النصوص التي أوردتها تلك المصادر القديمة ، وإن كان الأمر يظل مجرد احتمال ، وأما المصادر الحديثة فقد صرح بعضها باشتغال الشيخ عمروس بالتدريس ، فممن صرح بذلك الشيخ عبد الرحمن بكلي حين قال : " وقف حياته على العلم تحصيلا وتأليفا وتدريسا … " إهـ .

لقد تبوأ الشيخ عمروس مكانة علمية سامقة ، حتى عد أعلم أهل زمانه ، وأصبح مقصد الوراد ، ومن يحتج بفتاويه وأحكامه ، وقد أثنى على الشيخ عمروس الكثير من فطاحلة العلماء من المتقدمين ومن المعاصرين .

كان للشيخ عمروس جهودا دعوية بارزة ، فمن جهوده الدعوية مناظراته لأصحاب المعتقدات الفاسدة ، والأهواء المنحرفة ؛ ومنها قيامه ببناء مسجد في قريته قطرس ؛ واهتمامه بتجميع نفائس الكتب ، ونسخها ؛ وقيامه بإرسال عالم كبير إلى بلاد السودان ، لعله لتعليم أهلها أمور دينهم ونشر الإسلام ؛ قيامه بالخروج إلى البادية ، فلعله كان يخرج لنشر الدعوة وتعليم القاطنين في تلك البوادي ، والأقفار .

٥٥٥ / ٥٩١