الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

مقدمة

الجزء ١ · صفحة ٨

فأين في زماننا هذا أمثال أبي بكر وعمر ، وأمثال طالب الحق والجلندى والمعافري ، وأين في زماننا أمثال جابر بن زيد وأبي عبيدة والربيع !

ليسوا رجالا لا نطيق فعلهم :: لكنهم جدوا وقصرنا الخطا (1)

وإني - بالرغم من ذلك - لا أنكر وجود علماء أجلاء ، وأئمة أنقياء في هذا الزمان ، إلا أنهم قلة ، وهكذا المؤمنون في كل زمان ومكان ﴿ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ﴾ (2) ، ﴿ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾ (3) .

ولقد كنت في فترة من فترات حياتي أقرأ في كتاب الطبقات للشيخ الدرجيني - رحمه الله - ، فأعجبت بسير أئمة وعلماء المغرب أيما إعجاب ، فكنت أقف مع كل إمام وعالم منهم وقفات طويلة ، مستنطقا الحروف ، هل من المعقول أن يكون أئمتنا بهذه الصفات العظيمة ونحن نجهل تاريخهم ؟! ولا يعرف عنهم إلا قلة من المتخصصين ، ويجهلهم ، ويجهل إنجازاتهم الكثير من أتباع المذاهب الإسلامية الأخرى ، والذين للأسف الشديد محوا من قاموسهم أتباع هذا المذهب الإسلامي العريق ، المذهب الإباضي ، وإذا مر ذكره على حين غرة ، كالوا له الاتهامات الباطلة ، والافتراءات الشائنة ، تشويها له ولعقيدته وفكره وأئمته .

(1) - هذا بيت من قصيدة " المجد لا يملك عن وراثة " للشيخ العلامة أبي مسلم البهلاني رحمه الله التي يقول في مطلعها :

تلك ربوع الحي في سفح النقا :: تلوح كالأطلال من جد البلى

أخنى عليها المرزمان حقبة :: وعاثت الشمأل فيها والصبا

موحشة إلا كناس اعفر :: ومجثم الرأل وأفحوصُ القطا

عرج عليها والها لعلها :: تريح شيئا من تباريح الجوى

، أنظر القصيدة كاملة في : ناصر بن سالم بن عديم الرواحي البهلاني ، ديوان أبي مسلم ، ت : عبد الرحمن الخزندار ، مطابع دار المختار ، 1406هـ / 1986م ، ص336- 352 ، والبيت في : ص349 .

(2) - سورة صّ ، من الآية : 24 .

(3) - سورة سبأ ، من الآية : 13 .

٨ / ٥٩١