الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

مقدمة

الجزء ١ · صفحة ٩

وكذلك يجهلهم شباب الإسلام ، فتراهم هائمين على وجوههم يبحثون عن قدوة يتأسون بها فلا يجدون ما يشبع نهمهم ، فيسدون ذلك الفراغ ببعض المغنين والمغنيات والممثلين والممثلات ، من يطلق عليهم النجوم في وسائل الإعلام !! وهم ﴿ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ﴾ (1) ، فيتخذون منهم قدوة لهم ، بل ويدافعون عنهم دفاعا مستميتا والله المستعان .

ولقد كنت لا أعرف عن الشيخ عمروس - رحمه الله - أي شيء البته ، حالي كحال الكثير من شباب الإسلام الهائم ، وأول مرة أتعرف عليه عند قراءتي للطبقات ، فلما وصلت إلى ترجمته وبدأت قراءتها ، وقفت مشدوها أمام هذا الطود الأشم ، وأعجبت بعلمه وشجاعته وهيبته وتقواه ، وطأطأت رأسي حزنا وأسفا وكمدا أن يوجد من أئمتنا من هم على شاكلة الشيخ عمروس - رحمه الله - ، ولا نعرف عنهم شيئا ، ونعرف عن " خوفو " ، " وحمورابي " ، و " نيوتن " ، وأمثالهم الكثير ، فأين المصلحون ؟ وأين المربون ؟ وأين الغيورون ؟ ، لينهضوا بهذه الأجيال الضائعة من أبناء الأمة الإسلامية ، ليرتسموا خطى الفاروق والقعقاع ، والصلت بن مالك وصلاح الدين .

ومنذ ذلك اليوم ارتسمت هذه الشخصية العظيمة في ذهني ، ولم تفارقني البتة ؛ وعندما كنت أحدث الشباب عن أئمتنا وعلمائنا ، وعن الشيخ عمروس أيضا ، أتفاجأ بعدم معرفتهم بهم ، فيؤلمني ذلك كثيرا كثيرا ، كيف لا نعرف عن أئمتنا شيئا ؟! ، وأين دور المربين والمصلحين في إماطة اللثام ، وإزالة الغبار عن أولئك العظماء ؟! ، فكفاهم دفنا في بطون الكتب والمخطوطات .

(1) - سورة النور ، من الآية : 40 .

٩ / ٥٩١