الفصل الثاني أدلة المثبتين للرؤية
الجزء ١ · صفحة ٤٥ولا يجوز إنكار هذا الموقف الذي يقفه الأبرار والفجار قبل انتقالهم إلى مقر الجزاء الدائم لأنه ثابت بالكتاب والسنة.
أما الأول
فلبعد ما بين الانتظارين، فشتان بين حال من كان في دار الشهوات والنزغات غير عارف بخاتمته، ولا متيقن بمصيره، ومن طوى المراحل وتجاوز العقبات حتى تلقته الملائكة في زمرة السعداء (ألاَّ تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) (1)
وأما الثاني
فلثبوت مجيء النظر بمعنى الانتظار حال تعديته بإلى بالنقول الثابتة والشواهد البينة ولا عبرة بمن أنكر ذلك
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم
فمن النقول المصححة له قول صاحب اللسان: (ويقول القائل للمؤمَّل يرجوه إنما ننظر إلى الله ثم إليك، أي إنما أتوقع فضل الله ثم فضلك) (2).
ومن شواهده ما رواه الإمام الربيع رحمه الله عن سفيان بن عيينة عن الأعمش عن أبي راشد أن مولاة لعتبة بن عمير قالت: إنما أنظر إلى الله وإليك، فقال لها: لا تقولي كذلك، ولكن قولي: إنما أنظر إلى الله ثم إليك. (3)
وقول جميل بن معمر
وإذا نظرت إليك من ملك والبحر دونك زدتني نعما
وقول آخر
إني إليك لما وعدت لناظر نظر الفقير إلى الغني الموسر
وقول غيره
(1) / الآية 30 من سورة فصلت
(2) / لسان العرب ج7 ص72 ط بولاق
(3) / الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب ج3 ص228 ط دار الفتح