الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثاني أدلة المثبتين للرؤية

الجزء ١ · صفحة ٤٩

العرب، كقوله: (ما ينظرون إلا صيحة واحدة) الآية 49 من سورة يس، (هل ينظرون إلا تأويله) الآية 53 من سورة الأعراف، (هل ينظرون أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة) الآية 210 من سورة البقرة، وثبت أنه استعمل بهذا المعنى متعدياً بإلى، ولذلك جعل بعضهم وجه الدلالة فيه على المعنى الآخر - وهو توجيه الباصرة إلى ما تراد رؤيته - أنه أسند إلى الوجوه، وليس فيها ما يصحح إسناد النظر إليها إلا العيون الباصرة، وهو في الدقة كما ترى) (1).

وقد سبق بيان ما أشار إليه أخيراً من استدلال حاملي النظر على الرؤية بإسناده إلى الوجوه والرد عليه.

وقال الإمام المحقق ابن عاشور في تفسير الآية: (فدلالة الآية على أن المؤمنين يرون بأبصارهم رؤية متعلقة بذات الله على الإجمال دلالة ظنية، لاحتمالها تأويلات تأولها المعتزلة بأن المقصود رؤية جلاله وبهجة قدسه التي لا تخول رؤيتها لغير أهل السعادة) (2).

-1

قوله تعالى: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) (3)، فقد فسروا الحسنى بالجنة والزيادة بالرؤية، مستدلين بحديث صهيب عند الشيخين مرفوعاً: (إذا دخل أهل الجنةِ الجنةَ نادى منادٍ إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجزكموه، قالوا: ألم تبيضْ وجوهنا، وتنجنا من النار، وتدخلنا الجنة، قال: فيكشف الحجاب، قال: فوالله ما أعطاهم الله شيئاً أحب إليهم من النظر إليه).

وأنتم ترون أن لفظة الزيادة مبهمة غير دالة على الرؤية وضعاً ولا استعمالاً؛ من قريب ولا من بعيد؛ أما الحديث الذي عوَّلوا عليه في تفسيرها فدلالته على ما قالوه ضعيفة جداً

(1) / المنار ج9 ص131 الطبعة الرابعة

(2) / التحرير والتنوير ج29 ص353 ط الدار التونسية للنشر

(3) / الآية 26 من سورة يونس

٤٩ / ٢٣٩