الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثاني أدلة المثبتين للرؤية

الجزء ١ · صفحة ٥٠

إما أولأ:

فلأن النظر لا يلزم أن يكون بمعنى الرؤية كما سبق بيانه في آية القيامة، وكشف الحجاب يجوز أن يكون كناية عن مزيد الإكرام ورفع الدرجات، وفتح أبواب العطاء غير المحدود، وهذا الذي يتعين أن يحمل عليه كشف الحجاب والنظر إلى الله في الحديث؛ لدفع التعارض بين آيات الله وأحاديث رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام.

أماثانيا:

فلأن حمل الزيادة على هذا المفهوم يتعارض مع ما استندوا إليه من المفهوم الذي عولوا عليه في تفسير آية القيامة، التي استندوا إليها في إثبات الرؤية، فإنه يلزمهم بموجب ذلك المفهوم أن تكون الرؤية حاصلة في الموقف قبل دخول الجنة، مع أنها حسب تفسيرهم لآية يونس وحديث صهيب لا تكون إلا بعد دخول الجنة.

وأما ثالثا:

فلأن ذلك يتعارض مع حديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما الذي استندوا إليه في إثبات الرؤية في الموقف.

ولو أن الحديث كان نصاً صريحاً في تفسير النظر بالرؤية لما قامت به حجة لأحاديثه، ومعارضته لما هو أقوى منه متناً ودلالة من أدلة نفيها، فكيف وهو يعتريه الاحتمال، وقد قيل: إن الدليل إذا اعتراه الإحتمال سقط به الإستدلال، والقضية قضية عقيدة، فلا يستدل فيها إلا بما كان قطعياً مَتْناً ودلالة.

وإما رابعا:

فقد روي عن السلف تفسيرهم الزيادة في الآية بغير الرؤية، فلو كان الحديث نصاً صريحاً صحيحاً على تفسيرها بالرؤية لما كان لهم أن يعدلوا عنه إلى غيره، ومن أمثلة ذلك ما رواه الإمامان الربيع وابن جرير (روى ذلك ابن جرير عنه بثلاثة أسانيد) عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه فسَّرها بغرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب، وروى الإمام الربيع عن ابن عباس مرفوعاً: (إن

٥٠ / ٢٣٩