الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثاني أدلة المثبتين للرؤية

الجزء ١ · صفحة ٥١

أهل الجنة لا يزالون متعجبين مما هم فيه حتى يفتح الله لهم باب المزيد فإذا فتح لهم كان لا يأتيهم منه شيء إلا وهو أفضل مما في جنتهم)، وروى ابن جرير عنه وعن علقمة بن قيس أن الزيادة مضاعفة الحسنة إلى عشر أمثالها، وهذا رواه الإمام الربيع عنه وعن الحسن.

وروى الإمام الربيع بإسناده إلى الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه فسر الزيادة بغرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب - كما سبق عن ابن عباس - وروى ابن جرير عن الحسن أنه فسرها بمغفرة من الله ورضوان، وهو مروي عن مجاهد عند الربيع، وروى الربيع عن أبي حازم، وابن جرير عن ابن زيد أنها عدم محاسبتهم على ما أعطاهم في الدنيا.

وروى الربيع عن الشعبي أن الزيادة دخول الجنة، وعن محمد بن كعب ما يزيدهم الله من الكرامة والثواب (1).

وهذه الأقوال بعضها متباين وبعضها متداخل أو متقارب، وأظهرها أن الزيادة هي ما يمد الله به عباده في الجنة من فيوض عطائه الحِسِّيِّ والمعنوي بغير حدود لأنه يدل عليه حديث ابن عباس المرفوع عند الربيع، ويقتضيه حديث صهيب المرفوع عند الشيخين حسب مفهومه الصحيح.

وأما رابعاً

-2

قوله تعالى: (ولدينا مزيد) الآية 35 من سورة ق، بناء على ما روي عن بعضهم أن المزيد هو رؤية الله تعالى.

وبسقوط احتجاجهم عليها بالزيادة، يسقط احتجاجهم بالمزيد.

-3

قوله تعالى: (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) الآية 15 من سورة المطففين، ووجه استدلالهم به أنه كما دل منطوقه على حجب الكفار عن ربهم،

(1) / الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب ج3 ص232 ط مكتبة الإستقامة، وتفسير ابن جرير ج11 ص75/ 76 ط دار الباز

٥١ / ٢٣٩