الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثاني أدلة المثبتين للرؤية

الجزء ١ · صفحة ٥٢

فمفهومه دال على أن المؤمنين يرونه. لأن حجب الكفار عقاب توعدوا به فلا يليق بالمؤمنين إلا خلافه.

وهو استدلال ساقط من عدة أوجه:

أن الحجاب في الآية كناية عن الحرمان من رحمته، والإبعاد عن دار كرامته، كما أن التقرب منه سبحانه لا يكون حسياً وإنما يفسر بامتثال ما أمر به من الطاعات، واجتناب ما نهى عنه من المعاصي، وكذلك تقرب الله من العبد لا يعني إلا إحاطته برعايته الرحمانية، وغمره بألطافه الربانية، وقد وردا معاً في الحديث القدسي الذي أخرجه مسلم من طريق أبي هريرة رضي الله عنه (من تقرَّب مني شبراً تقربت منه ذراعاً، ومن تقرَّب مني ذراعاً تقربت منه باعاً) وبهذا المعنى الذي ذكرته فسَّر قتادة وابن أبي مليكة الحجاب في هذه الآية، رواه عنهما ابن جرير (1).

أولهما

أنه استدلال بمفهوم المخالفة، وهو حجة ظنية اختلف العلماء في الأخذ بها في الأمور العملية الفرعية، فكيف بالقضايا الإعتقادية الأصلية مع أن الاعتقاد ثمرة القين، على أن المفهوم هنا أقرب أن يكون مفهوم لقب، وهو أضعف المفاهيم بإجماع الأصوليين والفقهاء، وسائر أصحاب فنون العلم، حتى أنهم عدوا من أخذ به من الفقهاء في الفروع شاذاً.

ثانيهما

أنه لو جاز الإستناد إلى هذا المفهوم في إثبات رؤية المؤمنين لله يوم القيامة، لكان أحرى أن يستند إلى مفهوم يفيده التقيد بـ (يومئذ) في إثبات رؤية الكفار له تعالى قبل ذلك اليوم، فإن الظروف لها حكم الصفات في تقييد النسبة، ومفهوم الوصف من أقوى المفاهيم كما حرره الأصوليون، قال الإمام نور الدين السالمي رضي الله عنه في شمس الأصول:

(1) / تفسير ابن جرير ج3 ص100 دار الفكر

٥٢ / ٢٣٩