الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثاني أدلة المثبتين للرؤية

الجزء ١ · صفحة ٥٥

شرح حديث (من أحب لقاء الله احب الله لقاءه) المراد بلقاء الله المصير إلى الدار الآخرة وطلب ما عند الله (1)، ويكون اللقاء وعيدا كما يكون وعدا كما في الآيتين، وفي حديث (لقي الله وهو عليه غضبان).

-6

قوله تعالى: (وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا) الآية 20 من سورة الإنسان، استدل به الفخر الرازي في تفسيره لسورة الأنعام، مدعيا أن إحدى قراءاتها " مَلِكاً " بفتح الميم وكسر اللام، وقال: أجمع المسلمون على أن ذلك الملك ليس إلا الله تعالى، وعندي أن التمسك بهذه الآية أقوى من التمسك بغيرها (2).

وناهيك بقوله بأن التمسك بهذه الآية أقوى من التمسك بغيرها برهانا على ضعف الأدلة التي يتمسكون بها، فإن هذا الاستدلال لا يعدو أن يكون كملاحقة (سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا) الآية 39 من سورة النور، فإن القراءة التي ادعاها لم تثبت، فقد راجعت كتب القراءات، وكتب التفسير المعنية بنقل القراءات فلم أجد لها ذكرا، بل لم يذكرها الفخر الرازي نفسه في تفسيره لهذه الآية، وعندما ذكرها في تفسير سورة الأنعام لم يعزها إلى أحد، ولو سلمنا أنها قراءة واردة فهي من القراءات الشاذة التي قال جمهرة من المحققين بأنها لا تكون حجة في المسائل الفقهية الفرعية، فكيف تكون حجة في الاعتقاد؟

-7

وأما من السنة فقد أكثروا من الأحاديث التي حشروها للاستدلال بها، وأشهر وأقوى ما اعتمدوا عليه حديث (سترون ربكم عيانا كما ترون القمر ليلة البدر)، وقد رووه من طريق أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وجرير بألفاظ متعددة، وكثيرا ما يقتصرون في كتب العقيدة على هذا القدر من نصه، وقبل أي تعقيب على الإستدلال أرى أن أنقل بعض ألفاظه وأسانيده.

(1) / لسان العرب ج20 ص121 ط بولاق

(2) / التفسير الكبير ج13 ص131 ط2

٥٥ / ٢٣٩