الفصل الثاني أدلة المثبتين للرؤية
الجزء ١ · صفحة ٥٦روى الشيخان - واللفظ للبخاري - في كتاب التوحيد، قال حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة أن الناس قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تضارون في القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: فهل تضارون في الشمس ليس دونها حجاب؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: فإنكم ترونه كذلك، يجمع الله الناس يوم القيامة، فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها شافعوها أو منافقوها - شك إبراهيم - فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم، فيقولون هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون، فيقول لهم: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه … الخ، ورواه مسلم في كتاب الإيمان عن زهير بن حرب عن يعقوب بن إبراهيم بالإسناد المذكور، وفي روايته جزم بقوله: (فيها منافقوها) من غير تردد، وزيادة (فيأتيهم الله تبارك وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم. فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا .. الحديث).
وجاء بألفاظ مختلفة عند الشيخين وغيرهما، ومثله في ذلك حديث أبي سعيد عند الشيخين كذلك. وأنت أيها القارئ الكريم تدرك ببصيرتك أن الأخذ بظواهر هذه النصوص يفضي إلى ما يرده العقل ويكذبه البرهان كما هو واضح فيما يلي:
(1) أنه يترتب عليه تغير ذاته تعالى من صورة إلى غيرها، والتغير سمة من سمات الحدوث فيلزم منه حدوثه تعالى.