الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثاني أدلة المثبتين للرؤية

الجزء ١ · صفحة ٥٨

- أي غير الخطابي - في قوله: (في الصورة التي يعرفونها) يحتمل أن يشير بذلك إلى ما عرفوه حين أخرج ذرية آدم من صلبه ثم أنساهم ذلك في الدنيا، ثم يذكرهم بها في الآخرة!) (1)

وهذا القول يحتمل أمرين إما أن يريد به قائله أنهم عندما أخرجوا من صلب آدم رأوا ذات الحق تعالى، وإما أن يريد أنهم حصلت لهم معرفة ما كانت لهم من بعد، والأول باطل لأمرين:

أ- أنه لم يقل به قائل، ولم يشر إليه نصّ.

أنه مخالف لما قالوه من علة عدم رؤية الناس لربهم في الدنيا، وهي أنهم لم يخرجوا عن طور الفناء، والفاني لا يقوى على رؤية الباقي، وهل من المعقول أن يكونوا وهم في صلب آدم كأمثال الذر أقوى على الرؤية وأجدر بها من موسى الكليم بعد اصطفائه بالرسالة والكلام، وإدنائه في مقام الزلفى.

-ب

والثاني غير معقول إذ لا يُتصور أن يكونوا في تلك اللحظة العابرة أعرف بالله منهم بعد نشأتهم في الدنيا، وما من الله به عليهم من العلم والعقل، على أن التصريح بأنهم رأوه في حديث أبي سعيد يسقط هذا الاحتمال، اللهم إلا أن تفسر الرؤية بالعلم، ويلزم منه أن تكون رؤيته تعالى المقصودة في الحديث هي زيادة المعرفة به.

(3) كون رؤيته تعالى شاملة للبر والفاجر والمؤمن والمنافق، وهو مخالف لما نص عليه أكثرهم، من كونها ثواباُ خاصاً بأهل الإيمان.

(4) معارضته لحديث صهيب الذي استدلوا به كذلك على الرؤية - بناء على حملهم النظر فيه عليها - فإنه ناصٌّ على أن حصول ذلك بعد دخول الجنة، وأنه زيادة على ما حصل لهم من النعيم كما سبق بيانه.

(1) / فتح الباري ج13 ص428 المطبعة السلفية

٥٨ / ٢٣٩