الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثاني أدلة المثبتين للرؤية

الجزء ١ · صفحة ٦٠

ولذلك كانت هذه الزيادة بحاجة إلى مزيد من التأمل، ولعله من باب التمثيل لدهشتهم من هول ما يرونه في الموقف العظيم، كما جاء في حديث التوبة (اللهم أنت عبدي وأنا ربك)، وتجدد معرفة العبد بربه بما يترآى له من الآيات التي لم يكن على بال منها من قبل أمر لا ينكر، فغير بعيد أن يكون الحديث تمثيلاً لما يتفاعل في نفوسهم من الخواطر وهم يشاهدون مشاهد لم يألفوها، وتنجلي لهم حقائق لم يعرفوها، فلا غرو إذا طرأ عليهم من الاضطراب ما يطير ألبابهم، حتى تحط على دوخة الحقيقة، وتقر في قرار اليقين، وما المشاهد التي يرونها والتجليات التي يعاينوها إلا من قبله سبحانه، فهو يقلب الأحوال كما يشاء، وفي كل حال منها تجليات لجلاله، ومشاهد لكبريائه، عبر عنها بالصور مضافة إليه سبحانه لأنها منه وإليه.

وقد قارب هذا التفسير جماعة من مثبتي الرؤية، ومن ذلك ما نقله الحافظ ابن حجر بقوله: (واختلف من أثبت الرؤية في معناها، فقال قوم: يحصل للرائي العلم بالله تعالى برؤية العين كما في غيره من المرئيات) وهو على وفق قوله في حديث الباب (كما ترون القمر) إلا أنه منزه عن الجهة والكيفية، وذلك أمر زائد على العلم.

وقال بعضهم: إن المراد بالرؤية العلم، وعبر عنها بعضهم بأنه حصول حالة في الإنسان نسبتها إلى ذاته المخصوصة نسبة الأبصار إلى المرئيات. وقال بعضهم: رؤية المؤمن لله نوع كشف وعلم إلا أنه أتم وأوضح من العلم، وهذا أقرب إلى الصواب من الأول .. (1)

وقريب من هذا تفسير الإمام الغزالي للرؤية في بعض كتبه: ومجيء الرؤية بمعنى العلم معهود لغة كما سبق نقله عن صاحب القاموس وشارحه، ومن شواهده قوله تعالى: (ألم تر إلى ربك كيف مدَّ

(1) / فتح الباري ج13 ص 426 المطبعة السلفية

٦٠ / ٢٣٩