الفصل الثاني أدلة المثبتين للرؤية
الجزء ١ · صفحة ٦٣بعض منهم مما رآه مخالفا لما فهمه من مدلول الكتاب العزيز، كما كان من عمر في رواية فاطمة بنت قيس، وما كان من عائشة فيما رواه ابن عمر رضي الله عنهم أجمعين - مع كونهم في خير القرون وأفضل العصور - فما بالكم بمن بعدهم، وقد اختلط الحابل بالنابل، وفشا اللبس، وكثر التدليس، وانتشرت البدع، وتعددت الدسائس، وتباعدت العصور عن العصر الكريم.
هذا وقد سمعت فيما سمعت من المحاضرة المسجلة في الشريط، التي أشرت إليها من قبل، سخرية من المحاضر بالإباضية لعدم اعتمادهم على الأحاديث المروية في الرؤية لآحاديتها، كأنه لم يقل بعدم الأخذ بالأحاديث الآحادية في الاعتقاد غيرهم، وما هذه إلا سخرية من نفسه، فإنه قد أثبت بذلك عدم معرفته بما قاله المحققون من علمائه، ولا أريد إلا أن أنقل هنا بعض نصوصهم في ذلك، من غير أن أشرك نصا لأحد من علماء الإباضية:
قال الإمامان ابن السبكي في جمع الجوامع والمحلي في شرحه (خبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرينة) كما في إخبار الرجل بموت ولده المشرف على الموت، مع قرينة البكاء، وإحضار الكفن والنعش (و) قال (الأكثر لا) يفيده (مطلقا) 49.
· …
وفي تنقيح ابن الحاجب وشرحه (التوضيح) ما نصه: (والثالث - ويعنى به الخبر الآحادي - يوجب عليه الظن إذا اجتمع الشرائط التي نذكرها إن شاء الله تعالى، وهي كافية لوجوب العمل لأنه لا يوجب العلم؛ ولا عمل إلا عن علم - إلى أن قال - والعقل يشهد أنه لا