الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثالث- في أدلة النافين

الجزء ١ · صفحة ٧٣

وقد أخرج الإمام الربيع رحمه الله عن علي وابن عباس رضي الله عنهما أنهما استدلا على نفي رؤية الله تعالى بهذه الآية الكريمة (1).

وقد حاول الفخر الرازي دفع كون استدلال عائشة رضي الله تعالى عنها بالآية على نفي الرؤية، شاهدا على أن الإدراك لا يتقيد بالإحاطة حيث قال: "معرفة مفردات اللغة إنما تكتسب من علماء اللغة، فأما كيفية الاستدلال بالدليل فلا يرجع فيه إلى التقليد". (2)

وهي محاولة فاشلة مردودة من ثلاثة أوجه

أن العرب الأقحاح - عندما كانوا لا يعتمدون إلا على سليقتهم العربية في نطقهم وفهمهم لمقاصد الكلام - هم أقوى حجة ممن جاء بعدهم من علماء العربية الذين دونوا مفرداتها، وشرحوا معانيها، فإن هؤلاء كانوا يستندون إلى أولئك في فهم مقاصدها، ولم يكن أولئك يرجعون إلى هؤلاء في ذلك

أولها

أن ما نقله أئمة العربية عن العرب من معاني الإدراك متفق كل الاتفاق مع ما ذهبت إليه عائشة رضي الله تعالى عنها في هذا الاستدلال

ثانيها

أن الاستشهاد باستدلالها هذا ليس هو من التقليد في شيء، وإنما من باب الأخذ بوسائل الفهم للمعاني اللغوية

ثالثها

واعتمد ابن جرير الطبري في التفريق بين الرؤية والإدراك على قوله تعالى: (فلما ترآى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون. قال كلا إن معي ربي سيهدين) الآيتان 61 و 62 من سورة الشعراء، حيث نفى موسى ما توقعوه

(1) / مسند الإمام الربيع ج3 ص226/ 227 ط مكتبة الإستقامة

(2) / التفسير الكبير "مفاتيح الغيب" ج13 ص128 ط2

٧٣ / ٢٣٩