الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثالث- في أدلة النافين

الجزء ١ · صفحة ٧٨

(لا تأخذه سنة ولا نوم) الآية 255 من سورة البقرة، وقوله: (ما اتخذ صاحبة ولا ولدا) الآية 3 من سورة الجن، وقوله: (لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد) الآيات 3 - 5 من سورة الإخلاص، وقوله: (ولا يظلم ربك أحدا) الآية 49 من سورة الكهف، ولجاز عليه تعالى في الآخرة، ما كان ممتعا عليه في الدنيا من السنة والنوم، والصاحبة والولد، والكفء والند، والجور والظلم، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

على أن الواجب على كل مسلم أن يعتقد أن الدنيا والآخرة لا تأثير لهما في ذات الحق تعالى، فإنه سبحانه يستحيل عليه مرور الزمان، كما يستحيل عليه اكتناف المكان، فهو تعالى خالق الزمان والمكان، لا تتغير ذاته، ولا تتبدل صفاته أزلا وأبدا، وإنما تحول الأحوال بين الدنيا والآخرة لا يتجاوز المخلوقين.

هذا وذكر الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني رضي الله عنه في معالمه بأن القول بأن الدال على عموم الأفراد في الإطلاق لا يدل على عموم الأزمان هو قول لبعض أئمة الأصول كالآمدي والقرافي، والأصفهاني، وهو بمعزل عن التحقيق، والتحقيق في ذلك ما عليه المحققون منهم كالفخر وابن دقيق العيد، والسبكي وابنه، وكثير من المتأخرين، وهو لازم لمدلول الدال على استغراق الأفراد. (1)

وأما الاعتراض الثالث

وهو أن الآية نفت إدراك الأبصار ولم تنف إدراك المبصرين - فيدحضه أن البصر في الأًصل هو الطاقة التي تتوصل بها العين إلى الإبصار، وإطلاقه على العين تجوُّز، كإطلاق السمع على الأذن، فلو فرضنا أن أحدا أبصر برأسه أو بأذنيه أو بمنخريه أو بيديه أو برجليه، أو بجميع وجهه أو بجميع جسمه لكانت الطاقة البصرية

(1) / معالم الدين ج2 ص38/ 39 وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان

٧٨ / ٢٣٩