الفصل الثالث- في أدلة النافين
الجزء ١ · صفحة ٧٩موجودة فيما أبصر به، وإذا كان المنفي في الآية إدراك البصر فإن كل ذلك داخل في النفي
وأما الاعتراض الرابع
وهو أن الآية مخصصة بغيرها - فهو مردود بأمرين
عدم وجود المخصص، وهو واضح فيما قررناه من إبطال تعلق معتقدي الرؤية بما يتشبثون به مما ظنوه حجة ودليلا
أحدهما
أن سياق الآية مساق المدح له سبحانه بنفي إدراك الأبصار مانع من التخصيص
ثانيهما
وأما الاعتراض الخامس
فإن قيل إن انتفاء الرؤية عن الله تعالى لا يعد مدحا له سبحانه لمشاركة غيره له في ذلك، كالرياح والأرواح والذرة والكهرباء.
فجوابه أن انتفاءها عنه سبحانه لجلاله وكبريائه، وانتفاءها عن غيره مما لا يرى لإخفائه سبحانه عن الأبصار، على أنه يترتب على هذا الاعتراض أن يكون قوله تعالى: (لا تأخذه سنة ولا نوم) وقوله: (لم يتخذ صاحبة ولا ولدا) لا يعد مدحا لوجود ما لا ينام ولا ينكح ولا يلد من مخلوقاته، فالملائكة متصفون بذلك كله، والشمس والقمر والأرض وسائر الأجرام الفلكية هي أيضا لا تنام.
وقسَّم المحقق الخليلي رضوان الله تعالى عليه الأشياء في هذا على أربعة أقسام فقال: (1)
ما يَرى - بفتح الياء - ولا يُرى - بضمها - وهو نهاية الشرف وغاية الكمال لاتصافه بالقدرة على رؤية ما سواه وتعاليه عن إدراك غيره إياه، وليس شيئا كذلك إلا سبحانه وتعالى، فهو المنفرد بمطلق الكمال والمتوحد بصفة العز والجلال (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) الآية 11 من سورة الشورى
(1) / تمهيد قواعد الإيمان ج1 ص183 ط وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان