الفصل الثالث- في أدلة النافين
الجزء ١ · صفحة ٨٠أحدهما قسم يُرى ويَرى - بضم الياء وفتحها - وهو أشرف ما بعده من الأقسام وهو الحيوانات من الملائكة والجنة والناس والطير وسائر الدواب من الأنعام والبهائم والسباع وأكثر الحشرات.
ثانيهما
يُرى ولا يَرى - بضم الياء الأولى وفتح الثانية - كالأجساد الكثيفة من الأرض والجبال، والمعادن والنبات، وما يشاركها في ذلك من الجواهر والأعراض.
ثالثهما
لا يُرى ولا يَرى مما يدرك بالحواس كالشم والذوق، والصوت المدرك بالسمع أو مما لا يدرك بها كالإيمان والكفر، والعقل والعلم، والغضب والحلم، وغيرها من الصفات والأخلاق التي كلف الشرع بها، وأثاب وعاقب عليها.
رابعهما
هذا وقد أتى كل من ابن تيمية والفخر الرازي بما يأباه العقل الصحيح ويرفضه الذوق السليم في تأويل قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار) حيث اتخذا من هذه الآية تكأة لما يدعيانه مما ينافي في مدلولها الصريح، فقد عداها من حجج المثبتين للرؤية قلبا لمفهومها وعكساً لمدلولها.
أما ابن تيمية فقد قال: "هي على جواز الرؤية أدل منها على امتناعها، فإن الله سبحانه إنما ذكرها في سياق التمدح، ومعلوم أن المدح إنما يكون بالأوصاف الثبوتية، وأما العدم المحض فليس بكمال، ولا يمدح به، وإنما يمدح الرب تبارك وتعالى بالعدم إذا تضمن أمرا وجوديا كتمدحه بنفي السنة والنوم المتضمن كمال القيومية، ونفي الموت المتضمن كمال الحياة، ونفى اللغوب والإعياء المتضمن كمال القدرة، ونفى الشريك والصاحبة والولد والظهير المتضمن كمال ربوبيته وإلاهيته وقهره، ونفي الأكل والشرب المتضمن كمال الصمدية وغناه، ونفي الشفاعة عنده بدون إذنه