الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثالث- في أدلة النافين

الجزء ١ · صفحة ٨٣

لو كان صحيح الرؤية، وهذا يدل على أن قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار) يفيد كونه تعالى جائز الرؤية، وتمام التحقيق فيه أن الشيء إذا كان في نفسه بحيث يمتنع رؤيته فحينئذ لا يلزم من عدم رؤيته مدح وتعظيم للشيء، أما إذا كان في نفسه جائز الرؤية ثم إنه قدر على حجب الأبصار عن رؤيته وعن إدراكه كانت هذه القدرة الكاملة دالة على المدح والعظمة، فثبت أن هذه الآية دالة على أنه تعالى جائز الرؤية بحسب ذاته.

وإذا ثبت هذا وجب القطع بأن المؤمنين يرونه يوم القيامة، والدليل عليه أن القائل قائلان، قائل قال بجواز الرؤية مع أن المؤمنين يرونه، وقائل قال لا يرونه ولا تجوز رؤيته، فأما القول بأنه تعالى تجوز رؤيته مع أنه لا يراه أحد من المؤمنين فهو قول لم يقل به أحد من الأمة فكان باطلا، فثبت بما ذكرنا أن هذه الآية تدل على أنه تعالى جائز الرؤية في ذاته، وثبت أنه متى كان الأمر كذلك وجب القطع بأن المؤمنين يرونه، فثبت بما ذكرنا دلالة هذه الآية على حصول الرؤية، وهذا استدلال لطيف من هذه الآية (1).

وليس بعد هذا القول الذي قاله الفخر الرازي تعليق لأحد، إلا السؤال عن عقيدته في وحدانية الله ونفي الولد والشريك عنه، مادام يجعل من نفي الشيء دليلا على إثباته، وبموجب هذا القول فإن للنصارى والمشركين أن ينتزعوا من قوله تعالى: (وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك) الآية 111 من سورة الإسراء، دليلا قاطعا بأن له سبحانه ولدا وشريكا وأن يضيفوا إلى ذلك إثبات الصاحبة له تعالى، بل وإثبات كل ما نفاه عنه من السنة والنوم، والغفلة واللغوب، والظلم والجور، مادام النفي دليلا قاطعا على الإمكان وبالتالي على الإثبات.

(1) / مفاتيح الغيب "التفسير الكبير" ج13 ص125 ط2 دار الكتب العلمية - طهران

٨٣ / ٢٣٩