نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٢

(اِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُوتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً): الجملة استئناف، بعد أن وصف الله حال المتكبرين وسوء أخلاقهم وتوعّدهم على ذلك، وأراهم تفريطهم مع سهولة أخذهم بالحيطة لأنفسهم لو شاؤوا ذلك، زاد الأمر توكيدا فبيّن أن الله تعالى منزه عن الظّلم القليل بله الظّلم الشّديد، فإجازتهم على قدر إساءتهم عدل من الله في حقهم لأنهم استحقّوه، ففي الكلام تعريض بوعيد محذوف دلّ عليه مقابلته بقوله تعالى: (وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا): أي أن الله لا يؤاخذ المسيء بأكثر مما فعل، بينما يزيد للمحسن في حسناته أضعافا مضاعفة كما وضّح ذلك في سورة الأنعام: (مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ’ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزى إِلاَّ مِثْلَهَا) (الأنعام:160). وكما ورد هذا المعنى في آيات أخرى سواء بالكلام الصّريح أو التمثيل. وانتصب: (مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) بالنّيابة عن المفعول المطلق، أي لا يظلم ظلما مقدرا بمثقال ذرة.

(أَجْراً عَظِيماً): والأجر العظيم ما كان زائدا على الأضعاف، أي لا يكون عطاؤه في مقابلة الحسنات فقط، بل يزيد المحسنين من فضله، وسميّ هذا العطاء أجرا، وهو لا مقابل له من الأعمال من قبيل مجاز المجاورة للإيذان بأنّ هذا العطاء العظيم لا يكون لغير المحسنين، فهو كالعلاوة على أجور أعمالهم. وقيل: هو النّعيم الرّوحاني برضوان من الله كما قيل في قوله تعالى: (للذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنى وَزِيَادَةٌ) (يونس:26).

١٬٠٨٥ / ٦٬٢٠١