نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٣

استئناف راجع إلى الآيات السّابقة من قوله تعالى: (وَاعْبُدُواْ اللهَ)، وما جاء بعد ذلك من النّذير والوعيد للكافرين، وبعد مجيء آيات مشروعية تحريم الخمر وقت الصّلاة والأمر بالطّهارة التي خصت بها أمة الإسلام جاء الإنذار لأهل الكتاب، لأنهم يحسدون المسلمين على ما آتاهم الله من فضله، وذلك بالتّعرض لسوء أقوالهم وأفعالهم، فكان هذا الاستفهام التّقريري على أسلوب المخاطب لكل من يصلح له فقال جلّ من قائل: (اَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ): أي ألم تنظر إلى هؤلاء، أو ألم ينته إلى علمك كيف أن هؤلاء الذين أُعْطُوا نصيبا من الكتاب قد حرموا هدايتها واستبدلوا غيرها، فهم إذ ضلّوا عن سواء السّبيل يريدون أن تكونوا مثلهم في الضّلالة بالكيد لكم.

وفي اختيار كلمة "نَصِيباً" تفاديا من تعميم الأخذ بالكتاب كلّه، إذ أنهم أضاعوا بعضا مما كتبه سيدنا موسى من نصوص التّوراة ثم إنهم حرّفوا النّصيب الآخر مما لا يتفق مع أهوائهم. ويؤيّد ذلك قوله تعالى في سورة المائدة: (فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ) (المائدة:14). والمعنى أن ما بقي بين أيديهم من النّصوص الحقيقية للتّوراة قليل.

والتّعبير بالشّراء دليل على أنهم فعلوا ذلك عن إرادة واختيار، لأنّ المشتري هو آخذ الشّيء المرغوب فيه مقابل ثمن للبائع.

(وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَآئِكُمْ): جملة معترضة، وصف هؤلاء بالعداء حتى لا يغترّ المؤمنون بظواهرهم في ادعاء النّصح وإبداء الولاء، لأن الله يعلم ما في قلوبهم من غلّ وحسد كما قال تعالى: (وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءً) (النساء:89).

١٬٠٩٦ / ٦٬٢٠١