نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ١١٢

– (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا) (فاطر:06) 0

– (أَلَمَ اَعْهَدِ اِلَيْكُمْ يَا بَنِي ءادَمَ أَنْ لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ، لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) (يس:60).

وما أروع وأدق التعبير بقوله تعالى: (اَهْبِطُوا) إذ يجمع بين الهبوط الماديّ من علياء الجنة إلى حضيض الأرض وبين الهبوط المعنوي من مراتب التكريم العليا إلى دركات الإغفال والإهمال.

وهكذا شاءت إرادة الله تعالى أن لا يكون متاع النعيم الخالد في الجنة ممنوحا لهذا الإنسان إلا على مسلك من الابتلاء والامتحان عبر فجاج الأرض ومستعمراتها يكون فيها السيد المتصرّف والخليفة المدبر المسير، فهي وإن جعلها الله مهادا وطيئاً، ومرتعا هنيئا، ومستقرا أمينا لهذا الإنسان، فإن متاعها محدود لأجل، محفوف بالتعب والعمل، ثم يعود الإنسان إلى ربّه في حياة أبدية تتقرر وفق ما قدَّمت يداه من خير أو شرّ.

فيا لله لآدَمَ وزوجه كيف انتهيا بمعصيتهما إلى الحيرة والندم؟، وهل من وسيلة لتخفيف الشعور بالذنب؟، فإن اليأس قاتل، ومعركة الحياة محفوفة بالقوارع والنوازل، ولكن الله هو البرّ الرَّحيم فلا يسلم خلقه لمواجهة تلك التحدّيات، وهم مجرّدون من الوسائل والإمكانيات، فجعل التوبة ملاذا للتكفير عن الذنوب والسيئات، قال تعالى: (فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِنْ رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ، هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ):

١١٢ / ٦٬٢٠١