نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ١١٣

ألهم الله تعالى آدم في حيرته إلى المبادرة بالتوبة، وتلقيه لكلمات من الله تعالى يكون بمعنى تلقينه لعبارات التوبة كما ذكره الله تعالى في سورة الأعراف: (قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (الأعراف:23)، أو تكون بمعنى كلمات العفو والمغفرة كما يدلّ عليه قوله: (فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ، هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)، والتعقيب بهاتين الصفتين للذّات العلية وبما فيها من صيغ التأكيد والمبالغة يدلّ على شمول رحمته تعالى بجميع خلقه مهما صدر منهم من ذنوب، فهو ملهمهم إلى التوبة، والمتفضل بقبولها: (قُلْنَا اَهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَآتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ، وَالذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِئايَاتِنَآ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)

لقد تفنّن المفسِّرون في بيان موجب تكرير الأمر (اهْبِطُواْ) ويتلخّص من أقوالهم أن يكون لذلك احتمالان:

أ- أن يكون ذلك التكرير لأجل ربط النظم في سياق النص: بين (اَهْبِطُواْ) الأول والثاني لأن متعلّق كلّ منهما فصل بقوله تعالى: (فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِنْ رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ) ويسمّي علماء البديع هذا الأسلوب بالترديد.

١١٣ / ٦٬٢٠١