نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٥

(وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنَ اَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدَ اَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمَ اَكُن مَّعَهُمْ شَهِيداً، وَلَئِنَ اَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ اللهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ يَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ’ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً):

اختلف المفسّرون قديما وحديثا في مرجع الخطاب: أهو للمؤمنين وفيهم المنافقون بدليل قوله تعالى: (مِنكُمْ) عوض "فيكم"؟ أم ينصرف ابتداء إلى المنافقين بدليل الأوصاف الواردة في الخبر والتي لا يتناسب أن يتصف بها المؤمنون؟، والآية تحتمل القولين ضرورة أنّ الجماعة المؤمنة قد يكون فيها ضعاف الإيمان أو الجبناء من طبعهم، وقد تقدّم من تفسير الآية السّابقة أن الدّعوة إلى الجهاد والخروج من الدّيار هي من التّكاليف الشّاقة التي لا يتحمّلها إلا الصّفوة الممتازة، وكون المنافقين من جماعة المؤمنين في مدلول الآية إنّما باعتبار ظواهرهم وأنّهم يعاملون معاملة المؤمنين وتجري عليهم أحكامهم. فهم يرغبون عن الحرب لأنّهم في ما يُضمرون لا يحبّون أن ينتصر الإسلام، ولا يستطيعون التّخلّف عن رسول الله صراحة، لأنهم يتحاشون افتضاح أمرهم، ولذلك يلجأون إلى أساليب المراوغة وتلفيق الأعذار، وكان رسول الله يأخذ بظواهرهم.

وقد كشفت سورة الأحزاب مواقفهم المخزية وكذلك سورة التّوبة جاءت لتعلنها حربا شعواء ضدّهم بعد فتح مكة ودخول النّاس في دين الله أفواجا. وتباطؤهم من شأنه أن يحمل ضعاف المؤمنين على الإبطاء عن طريق التّأثير والعدوى، وقد أكّد الله الخبر بكل المؤكدات للمبالغة في هذا الفعل الشّنيع الذي يجب أن يستنكره المؤمن الوفيّ.

١٬١٤٨ / ٦٬٢٠١