نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٣٣١

والغريب في هذا الإنسان العجول أنّه يتغيّر وفق مقتضيات الأحوال والظّروف التي يعيش فيها، ولعلّ في حياة الدّعة والطّمأنينة التي عرفها المسلمون في المدينة، وقد قامت لهم دولة على رأسها قيادة رشيدة تنظم وتسيّر، وتضبط القرارات وفق ما تمليه الظّروف، لعلّ لذلك كلّه الأثر الكبير في وجود تلك الأصناف في جمهور المسلمين، وفيهم حديثو عهد بالإسلام، وفيهم المنافقون واليهود، وقد كشفت الآيات الكريمة عن مواقفهم المخزية، فليس كل متحمّس لفكرة ما يستطيع تجسيد ذلك الحماس شجاعةً وإقدامًا إذا ما جدّ الجدّ، وقديما قال المتنبّي:

أ) - لولا الشّجاعة ساد النّاس كلهم … الجود يقتل والإقدام قتّال

وقد بيّن الله في سورة التّوبة بعض الأسباب التي تجعل الإنسان يؤثر الدّعة والاطمئنان، ويخشى مواقف التّضحية والفداء فقال جلّ من قائل: (قُلِ ان كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَاتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (التوبة:24). إنّه الضّعف البشري أزاء فتنة الأهل والولد والمال، والتّلبّس بهذه الحالة أحيانا من طرف بعض المؤمنين لا ينفي عنهم إيمانهم بالكلية، وقد سئل الرّسول: "أيكون المؤمن جبانا فقال: نعم".(1)

(1) 1 - تقدم تخريجه.

١٬١٩٤ / ٦٬٢٠١