نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٥

ويذهب البعض إلى أن المقصود منها هم اليهود لورود ما يؤكد ذلك في موقفهم من سيدنا موسى عليه السلام في مثل قوله تعالى: (فَإِذَا جَآءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ () (الأعراف:131). فأيّا كان القائلون -والله أعلم بهم- فإن هذه القولة تنمّ على فساد في التّصوّر لقضاء الله وقدره، لأن التّعبير بالعندية في كلا الموقفين دليل على التّسوية في مقام التّأثير بين الله ورسوله لوقوع الأحداث، وإن كانوا يفرّقون في إضافة ما هو حسن إلى الله، وما هو سيّئ إلى الرّسول، وليس إضافتهم الحسنة إلى الله هو بدافع الولاء لله أو الشّعور بالإيمان الخالص في توحيده وتنزيهه، بل هو بدافع الغرور بأنفسهم والتّطاول بحظوظهم بأنهم أحبّة كرماء عند الله فلا ينالهم إلا ما يحبّون كقول صاحب الجنتين المتطاول بماله أمام الفقير الذي يحاوره: (وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهُمَا مُنقَلَباً) (الكهف:36). وفي إضافتهم السّيئة إلى الرّسول تطيّر بمقدمه واعتبار ذلك شؤما على أصحاب المدينة، كما كان اليهود يعبّرون على ذلك صراحة ويقولون: لما جاء محمد المدينة قلت الثّمار وغلت الأسعار.

١٬١٩٨ / ٦٬٢٠١