نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٦

ولا شك بأن مثل هذه الدّعايات المغرضة تؤثر على السّذج من ضعاف الإيمان، والإنسان السّاذج غالبا ما يربط المسبّبات بغير أسبابها الحقيقية فيتشاءم ويتطيّر، ويدفعه ذلك إلى الإساءة في حق كثير من النّاس، والنّكوص عن فعل الخير والثّبات على الحق، يقول تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَّعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِن اَصَابَهُ’ خَيْرٌ اِطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنَ اَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ اِنقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالاَخِرَةَ ذَالِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) (الحج:11). ولذلك حارب الإسلام الطّيرة فقال عليه السلام:"من تطيّر فلا يرجع".(1)

قوله تعالى: (قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللهِ) توجيه لرسول الله وتعليم له كيف يركّز في قلوب المِؤمنين عقيدة القضاء والقدر بجواب بسيط لا نحتاج فيه إلى الجدل العقيم في علم الكلام ومدارسه، فالله تعالى خالق كل شيء والمتصرّف المطلق في كل ما يحدث في الكون وما يقع للنّاس، وقد قدّر ذلك وهيأ أسبابه، والإنسان قد يتجه بإرادته وكسبه إلى اكتساب الحسنة أو اقتراف السّيئة ويأخذ بأسباب هذه أو تلك، ولكن وقوع الحدث لا يتمّ إلا وفق علم الله ومشيئته، ولا يملك أحد من خلقه وإن كان ملكا أو رسولا أن يتدخّل في مشيئته ليغيّر الحدث عن مجرى وقوعه، -إذن- فنسبة الحدث إلى الرّسول تدلّ على عدم الفقه والوعي في عقول هذه الطّائفة من النّاس: (فَمَالِ هَؤُلآَءِ الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً).

(1) 1 - رواه الطبراني في الكبير من حديث حارثة بن النعمان، حديث 3227، 3/ 228، ولفظه: " ثلاث لازمات لأمتي الطيرة والحسد وسوء الظن فقال رجل: ما يذهبهن يا رسول الله ممن هو فيه قال: إذا حسدت فاستغفر الله وإذا ظننت فلا تحقق وإذا تطيرت فامض".

قال الهيثمي في المجمع: رواه الطبراني وفيه إسماعيل بن قيس الأنصاري وهو ضعيف. 8/ 78

١٬١٩٩ / ٦٬٢٠١