نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٦

ج) - وجه التّناسب والاتصال:

أمر الله المؤمنين بالقتال ورغّبهم فيه بعزّ الدّنيا وثواب الآخرة، ثم بيّن مواقف النّاكصين والمثبطين من المنافقين وأشباههم، فتهيّأ الكلام بعد ذلك لتفريع الأمر بالقتال مرة أخرى بأسلوب الخطاب الموجّه إلى الرّسول خاصّة أنه القدوة في ذلك للمؤمنين.

(فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُومِنِينَ عَسَى اللهُ أَنْ يَّكُفَّ بَأْسَ الذِينَ كَفَرُواْ وَاللهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً):

"الفاء" تفريعية، أمر الله رسوله بقتال أعدائه وأوجب ذلك عليه في خاصّة نفسه، وأن يحرّض المؤمنين عليه قياما بأمر التّبليغ، وليكون لهم قدوةً ومثالاً، فلا يضيره أولئك المتخاذلون، لأن الله تعالى لا يكلّفه إلا أفعال نفسه، ولأنّ في عزيمته على القتال كما أمره الله تحريضاً عملياً للمؤمنين، فيقبلون على امتثال أمر الله عن رغبة وطواعية وإن كان التّكليف به شاقاً. لأنّ الاستعداد للحرب ينفي الحرب كما تقول الحكمة، فظهور الرّسول والمؤمنين بمظهر القوة والاستعداد يكسر شوكة أعدائهم وإن كانوا ذوي بأس وقوة، فالله تعالى أشدّ منهم بأساً وأشدّ تنكيلاً، فقد وعد رسوله بالنّصر والتّمكين فهو منجز وعده -لا محالة- وفق سننه في الأخذ بالأسباب ودفاعه النّاس بعضهم ببعض.

(مَّنْ يَّشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ’ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَنْ يَّشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ’ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً):

كلام مستأنف ذيّل به هذا المقطع الذي يصوّر طبائع النّاس عندما يجدّ الجدّ ويدعون إلى الحفيظة وركوب المخاطر، فيتمحّص وضع الجماعة وينكشف أمر المثبطين، كما يتميّز الفريق الوفيّ المخلص، ولكل من الفريقين شفعاء يتوسّطون بمختلف الوسائل لاستكثار الأتباع وجمع الأشياع.

١٬٢٠٩ / ٦٬٢٠١