نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٤٢٦

وجه اتصال هذه الآية بما قبلها أنها تندرج في سياق الأماني التي يمنّي بها الشّيطان الإنسان، ولما كان أتباع الدّيانات السّماوية أكثر النّاس غرورا بهذه الأماني، إذ كانوا أميل إلى تزكية نفوسهم وأنهم أهل لمغفرة الله ورضوانه، وينفذ الشّيطان إلى قلوبهم من هذه الزّاوية ويدغدغهم بدخول الجنة بمجرّد الانتماء وإن عجزوا عن العمل، جاء هذا النّفي القاطع من المولى جلّ وعلا، جاء في صيغة العموم على الاستئناف البياني، فيكون الضّمير في موقع اسم ليس راجعا إلى وعد الله الحق في جزاء المؤمنين المذكور في الآية السّابقة، ويمكن أن يكون الضّمير راجعا إلى الجزاء المفهوم من قوله تعالى: (يُجْزَ بِهِ) وعلى هذا الاحتمال تكون الجملة على الاستئناف الابتدائي.

وفي أسباب النّزول وردت عدة روايات تفيد أن جماعة من المسلمين تفاضلت مع أهل الكتاب في الأولوية والخيرية عند الله، واستدلت كل جماعة بما ذكر الله في كتبه المقدسة في شأنها وفضلها برسولها وكتابها فأنزل الله هذه الآية. ولذا يكون الخطاب في قوله: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ) للمسلمين. وقيل: إن كاف الخطاب لمشركي العرب الذين يعتقدون أن أصنامهم ستشفع لهم عند الله إن كان هناك بعث، كما تحدث القرآن عنهم في سورة يونس. قال تعالى: (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلآَءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ) (يونس: 18).

١٬٢٨٩ / ٦٬٢٠١