نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٤٤٠

(وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا اَوِ اِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَنْ يَّصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا): وهنا يأخذ العلاج منحى آخر حين يكون النّشوز والنّفور من قِبل الزّوج سواء مع الزّوج الواحدة أو مع الأزواج المتعدّدات، وقد يبدأ النّفور من الزّوج كرها خفيفا للمرأة بسبب خَلقي أو خلقيّ، فيتفاقم مع مرور الأيام إذا لم تتبيّن المرأة مأتاه، ولم تحاول الحدّ من تفاقمه بشيء من التّصرّف الحكيم والمعشر الكريم ولو بالتنازل عن بعض حقوقها المادية في مالها أو جسدها ممّا هو حق شرعي لها كما فعلت أمّ المؤمنين سودة بنت زمعة حين وهبت ليلتها لعائشة، وحسبها شرفا أن تبقى في عصمة رسول الله. فقوله تعالى: (فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَنْ يَّصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً) ونفي الجناح في ما فيه مظنة للتقصير والإخلال بتوازن العائلة، ثم استعمال المؤكدات في التّعبير مثل المصدر المؤكّد للفعل، والزّيادة في حروف الفعل التي تدلّ على المجاهدة والتّكلّف في توخّي الصّلح بين الطّرفين والتّذييل بأن الصّلح خيرٌ، كل ذلك يدلّ على مدى التّرغيب الإلهي للجماعة المسلمة في إصلاح ذات البين، لأن ذلك يترتب عليه خير كثير في صلاح المجتمع بصفة عامّة، وفي محيط الأسرة بصفة خاصّة، ذلك لأن الإخبار عن الصّلح بأنه خير كله هو لبيان الخيرية لا لقصد التّفصيل، حتى لا يعطي للنّشوز والإعراض أية أثارة من خير لما ينجرّ عليهما من تمزيق العائلة وتشريد الأولاد.

١٬٣٠٣ / ٦٬٢٠١