نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٤٤٨

(مَّنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَكَانَ اللهُ سَمِيعاً بَصِيراً): تختلف مقاصد النّاس في سعيهم، وشأن التّقوى من الله يغدو عظيما في نفوس المؤمنين، وهم يجاهدون في سبيل الله، وقد تغويهم منافع الدّنيا فيستعجلونها بوسائل قد تنسيهم جانب الإخلاص لله، حتى لكأن خير الدّنيا بعيد عن إرادة الله، بينما يجب على المؤمنين أن يدركوا بأن الخير كله بيد الله دنيويا كان أو أخرويا، فعليهم أن يطلبوهما معا. وذلك هو ما أرشدنا الله إليه في توجّهنا ومقاصدنا عندما ندعوه فنقول: (رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (البقرة:201). ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة الإسراء: (مَن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ’ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ’ جَهَنَّمَ يَصْلاَهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً، وَمَنَ اَرَادَ الاَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُومِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً، كُلاًّ نُّمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلآَءِ مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً) (الإسراء:18 - 19 - 20).

وهكذا يكون ذلك التّوازن المطلوب في سعي المؤمن على قاعدة ما ورد في الأثر: اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا. وعندما يختل ذلك التّوازن وتكون الدّنيا هي أكبر همّ المسلم ومبلغ علمه، فإن النّتيجة هي خسارة الدّنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين، وهو ما يتسبّب في تلك الغثائية التي تنبّأ بها رسول الله للمسلمين. إذ أجاب السّائل عن الوهن الذي يصيبهم يومذاك فقال:" حبّ الدّنيا وكراهية الموت".(1)

(1) 1 - تتمة الحديث السابق.

١٬٣١١ / ٦٬٢٠١