نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٤٤٩

ثم ختم الله الآية بقوله: (وَكَانَ اللهُ سَمِيعاً بَصِيراً)، وهما الصّفتان المناسبتان لتقييم أعمال الخلق إذ أن ملاك الأمر فيها يكون للنّيات والمقاصد، والله أعلم.

العدل في القضاء والشّهادة بالحق

أ) - النّص:

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(قَوَّامِينَ): صيغة مبالغة من قائم تدلّ على الكثرة، والقيام بالشّيء هو الإتيان به على الوجه الأكمل في كل حال من الأحوال. (الْقِسْطِ): العدل، غير أن كلمة العدل أعمّ في إحقاق الحق من كلمة القسط، إذ هي أي القسط كلمة دخيلة تدل في اللّغة المنقولة منها على العدل في الحكم. (تَلْوُ (): مضارع لوَى لَيًّا وهو الفتلُ والثّني، وهو يأخذ معاني مختلفة وفق ما يتعدّى به. فإن قيل: لوَى عن كذا: فهو انصراف عن جانب إلى آخر، وإذا عدّي بـ"إلى" كذلك، ويتعدّى بـ"على" قال تعالى: (وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ) (آل عمران:153). أي: لا تقبلون عليه. وليّ اللّسان: هو تحريف الكلام في النّطق أو المعنى، ومنه قوله تعالى: (يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ) (آل عمران:78).

ج) - أوجه القراءة:

(تَلْوُ (): قرأ الجمهور بلام ساكنة وواوين بعدها، أولاهما مضمومة فهو مضارع "لوَى"، والليّ هو الفتل والثّني. وتفّرعت من هذا المعنى معان شاعت فساوت الحقيقة، فموقع فعل "تلوُوا" هنا موقع بليغ لأنه صالح لتقدير متعلقه المحذوف مجرورا بحرف "عن" أو مجرورا بحرف "على" فيشمل معاني العدول عن الحق في الحكم، والعدول عن الصّدق في الشّهادة، أو التّثاقل في تمكين المحق من حقه وأداء الشّهادة لطالبها، أو الميل إلى أحد الخصمين في القضاء والشّهادة.

وقرأه ابن عامر وحمزة وخلف: (وَإِن تَلُوْا) فقيل: هو مضارع وَلِيَ الأمر أي باشره، ووجه هذه القراءة هو تخفيف: (تَلْوُ (ا)، نقلت حركة الواو إلى السّاكن قبلها فالتقى واوان ساكنان فحذف أحدهما.

د) - البيان والتّفسير:

١٬٣١٢ / ٦٬٢٠١