نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٤٨٢ثم أردف الله تعالى تكذيبهم في دعواهم تلك، فقال: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الذِينَ اَخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ اِلاَّ اَتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً، بَل رَّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً):
نفى الله تعالى ما ادّعوه من القتل والصّلب للسّيد المسيح، والضّمير راجع إلى اليهود، أسلافا وأخلافا، وقوله تعالى: (شُبِّهَ لَهُمْ) يكون معناه بالنّسبة للأسلاف الذين زعموا أنهم مارسوا قتل المسيح، أن الله تعالى ألقى شبَهَهُ على إنسان آخر حتى صار مماثلا له في صورته، وبذلك نجّى الله عيسى من مكيدتهم، وأما بالنّسبة للإخلاف الذين اعتبروا مثل أسلافهم في الكفر والضّلال، فيكون معنى (شُبِّهَ لَهُمْ) من باب اللبس والخلط في الأخبار بحيث لا يعرف صادقها من كاذبها، أي بمعنى الاشتباه كقوله تعالى في قصة البقرة: (إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا) (البقرة:70). يقول العلامة الشيخ الطّاهر بن عاشور في التّحرير والتّنوير: "ونكتة العدول عن حرف "على" تضمين فعل شبّه معنى صُنع، أي صَنع الأحبار هذا الخبرَ لأجل إدخال الشّبهة على عامّتهم".(1) وهو ملحظ دقيق.
(1) 1 - الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، 7/ 27.