نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٥ · صفحة ٧٨ج) - (وَيَهْدِيهِمُ (إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ): لأن الإنسان المتروك إلى نفسه قد تتشعب به المسالك، ويستنفد قوته في البحث عن جادّة الحق والصّواب، ومن رحمة الله به أن أرشده إلى أقوم الطّرق بهداية الدّين: (اِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِي لِلتِي هِيَ أَقْوَمُ) (الإسراء:9). فما عليه إلا أن يحسن الفهم والتّدبّر لمعاني القرآن، وأن يجعله المرجع الوحيد في ما يجده من خلاف بين العلماء تؤججه النّعرة المذهبية، أو الحمية الجاهلية، ولا هداية لقلب تنوشه أوهام الضّلالات والبدع، وتستفزّه الأهواء ويغريه الطّمع، يقول تعالى: (وَمَنْ يُّومِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ’ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (التّغابن:11).
-والله أعلم-
الرّد على معتقدات اليهود والنّصارى
أ) - النّص:
(لَّقَدْ كَفَرَ الذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَّمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً اِنَ اَرَادَ أَنْ يُّهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ’ وَمَن فِي الاََرْضِ جَمِيعاً وَلِلهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (17) (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّآؤُهُ’ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلَ اَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَّشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَّشَآءُ وَلِلهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) (18).
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(فَمَنْ يَّمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً): يقال ملكت على فلان أمره، أي اقتدرت عليه، ومعنى الآية: فمن يقدر أن يمنع من إرادة الله شيئا، فالتّنكير في (شَيْئاً): للتّقليل والتّحقير، فالذي لا يملك القليل لا يملك الكثير والاستفهام للإنكار والتّوبيخ.