نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٤٢

(وَقَفَّيْنَا عَلَى ءَاثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَءَاتَيْنَاهُ الاِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ): أرسل الله عيسى بن مريم ليجدّد عهد بني إسرائيل، و لم تكن شريعته إلا التّوراة، جاء متمّما لها ببعض الأحكام و الآداب مركّزا على النّاحية الرّوحية، لأن اليهود أغرقوا في الماديات و كان منهم هذا التّبديل و التّحريف، و لذا قال الله تعالى: (وَقَفَّيْنَا عَلَى ءَاثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ): فهو ءاخر أنبياء بني إسرائيل جاء ليقفوا أثرهم بأمر من الله، و ما تلك الآثار التي يتبعها إلا الأحكام الصّحيحة في التّوراة كما أنزلها الله على موسى، و لئن سمّى الله الوحي المنزّل عليه بالإنجيل، فما هو بناقض ما جاء في التّوراة، بل هما نور من مشكاة واحدة، تتكامل أشعّته لتشعّ عليهم رحمة و هدى، و يلاحظ اتحاد الوصف الإلهي في كل من التّوراة و الإنجيل، بأن فيهما الهدى و النّور، ليشمل بذلك الجانب العقائدي و الجانب السّلوكي، ثم ميّز الإنجيل بأنه موعظة للمتقين، و في بيان فائدة هذه الزّيادة يقول صاحب المنار: «و لعله ما انفرد به من المسائل الرّوحية و المواعظ الأدبية، و زلزال ذلك الجمود الإسرائيلي الماديّ و زعزعة ذلك الغرور اللذين كان الكتبة و الفرّيسيون من اليهود مفتونين به، و خصّ هذا النّوع بالمتقين لأنهم هم الذين ينتفعون به إذ لا يفوتهم شيء من الكتاب لحرصهم عليه، و عنايتهم به».(1)

قلت:

(1) - المنار م06 ص403.

١٬٥٠٠ / ٦٬٢٠١