نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٤٦

(الْكِتَابَ): تكرر في الآية مرتين، و «أل» في اللّفظ الأول للعهد، أي القرءان و «أل» في الثّاني للجنس و يشمل الكتب المتقدمة، (مُهَيْمِناًً عَلَيْهِ): من فعل هيمن يهيمن: قيل إنه مشتق من فعل «أمِنَ» فيكون بمعنى ءامَنه عليه أي استحفظه ليكون قائما على شؤونه بالرّعاية و الرّقابة، (عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الْحَقِّ): أي حائدا عما جاءك من الحق، (شِرْعَةً): و الشّريعة في الأصل اللّغوي، طريق مورد الماء من النّهر و نحوه، و سميت الدّيانة بالماء لأنه قوام الحياة المادية، و الدّين قوام الحياة الرّوحية، (مِنْهَاجاً): الطّريق الواضح الواسع، (لَجَعَلَكُمُ (أُمَّةً وَاحِدَةً): الجعل بمعنى التّقدير في علمه و حكمته، و أصل الأمة في اللّغة الجماعة التي ترجع إلى نسب واحد و تتكلم لغة واحدة، ثم إن الإسلام وسّع من معناها، فجعل رابطة الدّين و المعتقد هي قوام الأمة الواحدة، (لِّيَبْلُوَكُمْ): ليخبّركم في ما شرع لكم، (فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ): أي بادروا و سارعوا.

ج) - البيان و التّفسير:

تأكيدا لمعنى التّكامل بين الدّيانات السّماوية و إن تعددت شرائعها، يرِد في هذه الآية الكريمة ذكر إنزال القرآن على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إتماما لذكر نزول التّوراة و الإنجيل و ما فيهما من هداية و نور لأتباعهما، و بيانا لمنزلة القرآن العظيم من الكتب المتقدمة، و أن لا مطمع لليهود أن يحكم الرّسول لهم بغير ما أنزل الله، فقال جلّ من قائل: (وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ).

١٬٥٠٤ / ٦٬٢٠١