نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٤٧

الخطاب لسيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، يشهد فيه الله بحقية نزول القرءان … و بمصدرية نزوله من قبل الرّبّ تعالى، كما أنزل التّوراة و الإنجيل و غيرهما من الكتب السّماوية، و دليل مصداقية القرءان و حقيقته أنه يصدّق بما جاء في الكتب المتقدمة، و يؤمن برسالة موسى و عيسى، و أنهما لم يكذبا على الله، ثم هو يكشف ما وقع فيه اليهود و النّصارى من التّحريف و التّبديل، فكان بذلك هو المبيّن للدّين الأخير المرتضى من الله لخلقه أجمعين، و بالتّالي هو المرجع النّهائي في كل خلاف يقع بين أصحاب الدّيانات السّماوية كلها أو بين أتباع هذا الدّين الأخير، و من ثمّ كان للقرءان معنى الهيمنة، أي المحافظة و المراقبة في بيان وجه الحق في الكتب المتقدمة، و في كشف ما طرأ عليها من نسيان: (وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِه) (المائدة:13). أو تحريف و تبديل: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ) (المائدة:41).

يقول الإمام ابن عاشور في تفسير هذه الآية الكريمة: «و قد أشارت الآية إلى حالتين القرآن بالنّسبة لما قبله من الكتب، فهو مؤيّد لبعض ما في الشّرائع مقرّر له من كل حكم كانت مصلحته كلية، لم تختلف مصلحته باختلاف الأمم و الأزمان، و هو بهذا الوصف مصدق، أي محقق و مقرّر، و هو أيضا مبطل لبعض ما في الشّرائع السّالفة و ناسخ لأحكام كثيرة من كل ما كانت مصالحه جزئية مؤقتة مراعى فيها أحوال أقوام خاصّة».(1)

(1) - التحرير م06 ص221.

١٬٥٠٥ / ٦٬٢٠١