نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ١١٠بعد أن بيّن الله تعالى موقف المشركين من أصول العقيدة الإسلامية من الإيمان بالله والبعث، وأرشدنا إلى سبب تكذيبهم؛ وأنّهم سوف يلقون جزاءهم كما جرت سنة الله في الذين خلوا من قبلهم. انتقل البيان هنا إلى ذكر شبهاتهم في قضية الوحي والرّسالة. وما وقعوا فيه من الخلط بين بشرية الرّسول ونبوءته، حتى جرّهم ذلك إلى العناد والمكابرة، وانتهى الأمر بهم إلى الجحود والاستهزاء. فأكملوا بذلك إنكارهم لأصول الدّين الثّلاث.
وقد ورد في كثير من السّور المكية: الفرقان وهود والإسراء ورد ما كان المشركون يقترحونه على رسول الله في تحدّ وتعجيز من إنزال كتاب من السّماء يقرأونه، أو إنزال ملك مع الرّسول يسانده في التّبليغ، بل طالبوه بأن يأتي بالله والملائكة قبيلا مما هو من خصوصيات الملإ الأعلى، عدا تلك الاقتراحات لإتيانه بالأشياء الحسيّة المذكورة في سورة الإسراء. ولذا فقد نقل مفسّرو السّلف ما اعتبروه سببا لنزول مثل هذه الآيات، التي تردّ على مثل تلك الشّبهات: روى ابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن إسحاق قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه إلى الإسلام وكلّمهم فأبلغ إليهم فقال له زمعة بن الأسود بن المطلب، والنّضر ابن حارث بن كلدة، وعبَده بن عبد يغوث، وأبِيّ بن خلف، ابن وهب، والعاصي بن وائل بن هشام: لو جعل معك يا محمّد ملَك يحدث عنك النّاس ويرى معك. فأنزل الله تلك الرّدود. ومنها قوله تعالى: (وَقَالُواْ لَوْلآَ أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ). قال الله قبل ذلك:
(وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ):
بعد أن بيّن الله تعالى موقف المشركين من ءايات الله بصفة مجملة