نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ١١٢اقتراح من المشركين أن ينزل على الرّسول ملّك يشاهدونه ويكون مؤيّدا له في التّبليغ، ظنّا منهم أن مساواتهم برسول الله في البشرية تجعلهم قادرين على رؤية الملائكة؟؟. فجاء الرّدّ الإلهي: بأنه لو تحقق ما طلبوه من رؤية الملَك لتمّ إهلاكهم فلا يمهلون، وقد جرت سنة الله في إهلاك من قبلهم. إذا أعطاهم الله ما طلبوه من الآيات ثم لم يؤمنوا بها. لأن الملائكة لا تنزل إلا بأمر من الله كما قال في شأنهم: (لَا يَسْبِقُونَهُ’ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) (الأنبياء:27). وقال في سورة الحجر: (مَا تَنَزِّلُ الْمَلآَئِكَةُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ) (8). وله حض هذه الشّبهة من كل الوجوه، جاء الرّدّ الثّاني عليها: بأن الله لو صيّر الرّسول ملَكا، فلا يمكن أن يتمثل إلا في صورة إنسان بشر. لأن البشر في أصل تكوينهم الكثيف الماديّ لا يطيقون رؤية الملائكة في صورتهم الأصلية من تكوينهم النّورانيّ اللّطيف. وحتى الرّسول نفسه لم ير جبريل عليه السلام في صورته الأصلية إلا مرتين كما ثبت ذلك في بعض الرّوايات. بل قال عليه السلام في ظاهرة الوحي: "يتمثل لي الملك رجلا فيكلّمني فأعي ما يقول".(1) وقيل: كان يظهر له -غالبا- بصورة دحية الكلبّي. فإذا كان لا مناص من تشكّل الملك بشكل رجل إنسان، فإنه سوف يلتبس عليهم أمره كما التّبس عليهم أمر محمد عليه السلام فما بقي منهم -إذن- إلا العناد والمكابرة.
(وَلَقَدُ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ):
(1) - الحديث: