نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ١٣٠

(وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلذِينَ أَشْرَكُواْ أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ الذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ):

جملة: (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً): معطوفة على قوله تعالى: (إِنَّهُ’ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ): وتقدير المعنى: واذكر لهم أيها الرّسول يوم يحشرهم الله جميعا في ذلك الموقف المهول، وتوكيد الضّمير ب: (جَمِيعاً): ليشمل الفريقين: مشركي العرب، والمتعنّتين من أهل الكتاب، وقيل يشمل المشركين والأصنام التي عبدوها من دون الله، كما جاء في غير هذه الآية من مثل قوله تعالى: (اَحْشُرُواْ الذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ). (مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمُ (إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ) (الصافات:22 - 23). وبين الحشر واستجوابهم فترة انتظار عصيبة تزيد في عذاب المجرم. ولذلك جاء العطف "بثم" التي تدلّ على التّراخي. يوجّه إليهم هذا السّؤال التّوبيخي: (أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ الذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ)؟؟ والزّعم ظن يميل على الكذب أو الخطإ يكون صاحبه محلّ اتهام بعزوفه عن الحق جهلا أو عنادا. وقد بيّن القرءان الكريم أشكال ذلك الزّعم. فهم يقولون تارة: (مَا نَعْبُدُهُمُ (إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) (الزمر:3). وتارة يقولون: (هَؤُلآَءِ شُفَعَآؤُنَا عِندَ اللَّهِ) (يونس:18). وفي أعجز الاحتجاج يقولون: (إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى ءَاثَارِهِمْ مُّقْتَدُونَ) (الزّخرف:23).

(ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمُ (إِلَّآ أَن قَالُواْ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ):

١٬٥٨٨ / ٦٬٢٠١