نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ١٣١والفتنة بمعنى الاختبار؟؟ … أي أنهم يحتارون كيف يجيبون على ذلك السّؤال. وهم في اضطراب وخوف من هول الموقف. ولذلك يبادرون إلى الإنكار مرة أخرى ظنا منهم لأن ذلك ينجيهم من العذاب. فيقسمون بالله أنهم ما كانوا مشركين وتقديرا المعنى: فافتتنوا في ما يجيبون، فكان جوابهم أن قالوا: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ) ".(1) قال ابن عباس: "إنهم لمّا رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهل الإسلام قالوا تعالوا لنجحد فقالوا: (وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ). فختم الله على أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم ولا يكتمون الله حديثا.
(انظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ):
أمر رسول الله أو سامع القرءان بالنّظر إلى المتحدّث عنهم -وهم الكفار في موقف المواجهة والحساب- كيف يتخبّطون في أجوبتهم بإنكار ما صدر عنهم وجي بصيغة الماضي: (كَذَبُواْ): للدلالة على التّحقق من الخبر.
والكذب على النّفس هو أخزى ما يصدر عن الكاذب لأنه ينمّ عن خبث الطّوية، وعن الوضاعة الدّنيئة عند الكاذب، تجعله في صراع مع نفسه ليقهرها على التّدسية والدّنس. وذلك منهم أوغل في الكفر والعناد. ثم يزدادون تيها وضياعا أن يغيب عنهم من كانوا يلتمسون منهم النّصرة والشّفاعة من أولئك الشّركاء الذين كانوا يعبدونهم من دون الله قال تعالى في سورة غافر: (ثُمَّ قِيلَ لَهُمُ (أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ). (مِن دُونِ اللَّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ) (73 - 74).
-والله أعلم-
إعراض المشركين وابتعادهم عن تدبّر القرءان.
أ) - النّص:
(1) – التّحرير والتّنوير: 07/ 176.