نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٤(اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الاَوْلَيَانِ): قرأ الجمهور: (اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ): بالنداء للمجهول. فالفاعل المحذوف في قوله: (اسْتَحِقَّ).هو مستحِق مّا. وقوله: (عَلَيْهِمُ): قائم مقام نائب الفاعل: (اسْتَحَقَّ). و (الاَوْلَيَانِ): تثنية: "أولى": وهو الأجدر والأحق.
وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم، ويعقوب، وخلف: (الأوّلين): بتشديد الواو مفتوحة وبكسر اللاّم وسكون التّحتية. جمع: "أوّل"
وقرأ حفص عن عاصم: (اسْتَحَقَّ): بصيغة البناء للفاعل، فيكون: (الاَوْلَيَانِ): هو فاعل: (اسْتَحَقَّ).
د) - البيان والتّفسير:
وهكذا نصل إلى النّداء السّادس عشر وهو النّداء الأخير في السّورة الكريمة. وتتأكد به مرة أخرى المسؤولية التّضامنية بين المسلمين، في ما شرّعه الله تعالى من التّوثّق لعقود المعاملات مما يندرج في الكليات الخمس لمقاصد الشّريعة. وهي هنا حفظ الأموال. والإسلام قد شرّع لتداول الأموال بين النّاس أحكاما هي غاية في الإنصاف والعدل. وذلك بوضع ضوابط وقيود بمختلف وسائل التّوثيق لينال كل ذي حق حقّه، ومن تلك الوسائل الوصية. وهي معروفة عند العرب من قبل الإسلام، ولكن الله تعالى قد أبطل ما فيها من إجحاف وأكّد مشروعيتها بما تقدم من الأحكام في سورتي البقرة والنّساء. وجاءت هذه الآيات في موضوع الوصية وتوثيقها حين يكون الموصى بعيدا عن أهله وأقربائه. وخير ما قاله المفسّرون في مناسبة هذه الآية لما قبلها ما أورده صاحب المنار بعد نقله لقول الإمام الرّازي في ذلك إذ قال: "وأظهر منه أن يقال أنه تعالى لما ذكّرنا في ءاخر الآية السّابقة بأن مرجعنا إليه بعد الموت، وأنه يحاسبنا ويجازينا، ناسب أن يرشدنا في إثر ذلك إلى الوصية قبل الموت وإلى العناية بالإشهاد عليها لئلا تضيع".(1)
قلت:
(1) - م: 07/ ص219.